نجم الدين الكاتبي القزويني
242
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )
فيحصل مثل ذلك في اليقظة وشبه الوحي بالمنامات لاشتراكهما في كونهما مستفادين من الباطن ، وفرق بينهما بان الوحي صادق دائما ، بخلاف النوم فإنه قد يكذب لأمور منها : ارتسام صور جزئية في الحس المشترك في اليقظة ، فعند النوم يحصل ما يناسب تلك الصورة في النفس ، من غير مطابقة لما في نفس الامر . ومنها : أن النفس ربما تألف صورة وتنقش في الخيال عند النوم تلك الصورة ولا تحقق لها في نفس الامر . ومنها : ان يتغير مزاج الدماغ فيشاهد ما يناسب المزاج ، وكل ذلك منتف في الوحي . قال : وأما امكان النبوة فلان مجرد التصور النفساني قد يكون سببا لحدوث الحوادث ، والا لما أمكن للنفس تدبير البدن بمجرده وحينئذ يكون الهيولى العنصرية مطيعة للتصور النفساني « 1 » فيجوز وجود نفس قوية نسبتها إلى عالم الكون والفساد نسبة النفس إلى البدن ، حتى يكون تصوراتها سببا لخرق العادات ، فيصدر منها الأمور العجيبة « 2 » التي هي المعجزات . أقول : يريد بيان امكان المعجزة الخارقة للعادة وصدورها عن الأنبياء وتقريره ؛ ان نقول : التصورات النفسانية قد يكون سببا لحدوث الحوادث ، وهذا ظاهر فان من تصور صورة حسناء « 3 » ربما حرك شهوته ، وأيضا فان النفس يدبر البدن . بمجرد التصور فلو لا ان يكون التصور النفساني صالحا للتأثير لما أمكن ذلك ، ويلزم من ذلك انقياد « 4 » الصور العنصرية الخارجية * للتصور النفساني وإذا جاز ان يكون بدن ما يصدر عليه آثار باعتبار التصورات النفسانية ، جاز لبعض النفوس ان يؤثر في بدنها وفي بدن غيرها لقوتها في نفسها ، بل ربما كان بعض النفوس يبلغ في القوة إلى حد يؤثر في جميع أبدان العناصر فإنها منقادة للآثار العلوية ، وحينئذ لا استبعاد في وجود نفس قوية ، نسبتها إلى عالم الكون والفساد ، نسبة النفس إلى البدن ، فيكون تصورها سببا لخرق العادة ، فيصدر عن تلك النفس القوية آثار عجيبة من المعجزات .
--> ( 1 ) - ج ود : + في الجملة . ( 2 ) - ج ود : الغريبة . ( 3 ) - الف : صورا حسنا . ( 4 ) - الف : اتصال . ( خ . ل . ) .